ابو فراس
6
الإيضاح
وإبليس عيسى يهوذا وهو الذي ارتشا عليه بثلاثين مثقال من الفضة ، امّا شيطانه فهو صامارس اليهودي . وإبليس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي انكر وصيته لعلي يوم غدير خم ، وشيطانه الذي ساعده على إنكار الوصية والاخذ بما ليس له به حق ، بقوله عز وجل : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وقال عز وجل : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ وقال تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ وقال اللّه عز وجل في رسالة محمد ( صلعم ) : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ والنبي واثق بما وعده اللّه ، ومن هنا ثبت ان النبي لم يرد في قوله اعزاز دينه بأحد من الكفار ، وقال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ومن هاهنا قيل إن الاسلام كان مستورا إلى أن اسلم بعض المنافقين ، وما كان لأحد من الأبالسة والشياطين ان يستطيع الاضرار بالوصي وذريته بالمقدار الذي استطاع المنافقون بعد وفاة محمد ( صلعم ) من مدافعة وصيه عن مقامه ، والجلوس مكانه ، فلذلك لم يذكر اللّه جل وعز في الآيات الخمس ما ذكره في الآية السادسة حين قال : فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ، ألا ترى ان الزبير ابن العوام كان ناصره ومعينه وصاحبه يوم بيعة السقيفة فقال : لا أبايع أحدا إلّا عليّا ، وشدّ على أصحاب السقيفة في السيف في قصة طويلة تركت ذكرها مخافة التطويل ، إلّا انه ارتدّ في آخر عمره ، وحارب الوصي عليه السلام ، ونصب له العداوة .